ابن الوزان الزياتي

434

وصف افريقيا

الساحل بالتأجير إلى أهل جنوا الذين يتعرضون لمضايقة القراصنة حتى إنهم طلبوا السماح لهم ببناء قلعة فيه . ولكن السكان لم يقبلوا ذلك بدعوى أن أهل جنوا سبق لهم في الماضي أن هيمنوا على المدينة بسبب هذه الحيلة ونهبوها ، ثم استردها ملك تونس فيما بعد . تيفش تيفش مدينة بناها الأفارقة في العصر القديم على مسافة خمسين ميلا من عنابة باتجاه الجنوب « 48 » . وقد كانت في الماضي مدينة آمنة كثيرة السكان ومزدانة بأبنية فخمة ، ولكنها تخربت عندما جاء العرب « 49 » إلى إفريقيا . ثم أعيد إعمارها فيما بعد ، أي بعد بضعة أشهر ، ولم تتعرض حينئذ لأي أذى . وبعد ذلك احتلها عرب آخرون وخربوها من جديد . وظلت أخيرا في حوزة قبيلة إفريقية لم تستخدمها إلا لتخزين حبوبها . وتدعى هذه القبيلة هوارة . ولها في أيامنا أمير يدعى نسر . وبعد أن جمع هذا الأمير العديد من الفرسان راح يحارب لمصلحة قبيلته حتى بلغت به الشجاعة أن يوطد مركزه في الأرياف على الرغم من العرب . وهو الذي قتل أمير قسنطينه الذي يدعى الناصر ، ابن ملك تونس . وبعد هذا جاء الملك بشخصه ، في إحدى المرات التي كان عائدا فيها من نوميديا ، ومر بتيفش ونهبها وهدم ما كان قائما فيها . وقد وقعت هذه الأحداث في عام 915 ه « 50 » .

--> ( 48 ) تقع تيفش على مسافة 80 ميلا أو 128 كم من عنابة ولا يرى فيها سوى القليل من آثار تيبازا نوميدا روم في المنطقة النوميدية الخالصة . وهذا الاسم هو مثال واضح للتحريف اللاتيني للحروف الصوتية البربرية فانقلب حرف ب إلى حرف ف كما انقلب حرف س إلى حرف ش « وعلى هذا يمكن لفظها تيفش » ( المترجم ) . ( 49 ) أي البدو الهلاليون « ونظريته في هذا الصدد تماثل آراء ابن خلدون تماما » ( المترجم ) . [ انظر تعليقنا رقم 359 على مقدمة ابن خلدون لتوضيح ما يقصده ابن خلدون من كلمة « العرب » في جميع الفصول التي وردت فيها هذه الكلمة في مقدمته ، الجزء الثاني الطبعة الثانية للجنة البيان تحقيق الدكتور على عبد الواحد وافي ص 579 وتوابعها ، وانظر كذلك مقالا لنا بعنوان « اتهام ابن خلدون بالتحامل على العرب » نشر بمجلة « الأصالة » الجزائرية عدد سبتمبر - أكتوبر 1973 ] . ( المراجع ) . ( 50 ) أي بين 21 / 4 / 1509 و 9 / 4 / 1510 م .